الفيروآبادي... فارسي بلسان عربي !


ebdaatuna | 4:52 ص | |

اليمين القاموس المحيط - اليسار ترجمة الشيرازي الفيروزآبادي

عندما تحتاج لشرح مفردة في اللغة فستعود بالتأكيد للقاموس، وقد شاع استعمال هذه اللفظة للدلالة على المعجم نسبة للقاموس المحيط فشهرته الواسعة وشيوع استخدامه جعلت الناس تربط بين الكلمتين، وتستعمل الأولى للدلالة على الثانية.
ومؤلفه هو أبو الطاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي الفيروزآبادي، ولد بكارَزٍين بفارس سنة 729هـ.
ظهرت أمارات نبوغه منذ نعومة أظفاره إذ حفظ القرآن وجود الخط وعمره سبع(07)سنين، دفعه نهمه في العلم إلى ترك وطنه وراح يجوب الآفاق طلبا له، فمن العراق إلى دمشق إلى القدس فالقاهرة، ووصل حتى الهند و بلاد الروم، ثم عاد ارتحل إلى اليمن و قصد مكة، فتتلمذ على يد كبار علماء العصر.
وقد امتاز بسرعة الحفظ، إذ قال: لا أنام حتى أحفظ مئتي سطر، كما كان غزير الانتاج متنوعه، فهو شيخ عصره في الحديث و النحو و اللغة و التاريخ و الفقه، و مشاركا فيما سوى ذلك مشاركة جيدة.
وافته المنية في زَبيد باليمن سنة 817هـ.

و القاموس المحيط هو إختصار لكتابه " اللأّمع المُعلم العجاب الجامع بين المُعجب والعُباب " الذي صنفه في 60 سفرا، فقدم وجيزا له لتسهيل تحصيله، و الاستفادة منه.
وقد قسم القاموس إلى 28بابا مرتية ترتيبا هجائيا، وشرح طريقة البحث فيه قائلا:

إذا رُمت في القاموس كشفا للفظة ** فآخرها للباب والبدء للفصل
ولا تعتبــر فــي بدئــها و أخيــــــــرها ** مزيدا ولكن اعتبارك بالأصل

ومن جميل قوله في اللغة العربية:

" وَلَا يَشْنَأُ [يكره] هَذِهِ اللُّغَةَ الشَّرِيفَةَ إِلَّا مَنِ اهْتَافَ [رمى] بِهِ رِيحُ الشَّقَاءِ، وَلَا يَخْتَارُ عَلَيْهَا إِلَّا مَنِ اعْتَاضَ السَّافِيَةَ [الريح المتربة] مِنَ الشَّحْوَاءِ [البئر الواسعة غزيرة الماء]...وَمَا أَجْدَرَ هَذَا اللِّسَانَ - وَهُوَ حَبِيبُ النَّفْسِ، وَعَشِيقُ الطَّبْعِ، وَسَمِيرُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَى ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ، وَهَمَّ قِبْلِيُّ مَزْنِهِ بِالْإِقْلَاعِ - بِأَنْ يُعْتَنَقَ ضَمًّا وَالْتِزَامًا، كَالْأَحِبَّةِ لَدَى التَّوْدِيعِ، وَيُكْرَمَ بِنَقْلِ الْخُطُوَاتِ عَلَى آثَارِهِ حَالَةَ التَّشْيِيعِ."

فأين نحن اليوم من هذا الحب والاهتمام ...؟!!
_________
- الفيروزآبادي: القاموس المحيط.
من إعداد لجين زمرد.